ابن شهر آشوب

298

المناقب

الحميري ما أم يوم الوغى زحفا برايته * إلا تضعضع ثم انصاع منهزما « 1 » أو بل مفرق من لم ينجه هرب * بأبيض منه من دم الفلاة دما « 2 » أو نال مهجته طعنا بنافذة * نجلا تفرغ من تحت الحجاب فما « 3 » . ويروى وثبته أربعون ذراعا إلى عمرو ورجوعه إلى خلف عشرون ذراعا وذلك خارج عن العادة . وروي ضربته على رجليه وقطعهما بضربة واحدة مع ما كان عليه من الثياب والسلاح وروي أنه ضرب مرحب الكافر يوم خيبر على رأسه فقطع العمامة والخوذة والرأس والحلق وما عليه من الجوشن من قدام وخلف إلى أن قده بنصفين ثم حمل على سبعين ألف فارس فبددهم وتحير الفريقان من فعله فانهزموا إلى الحصن وأصل مشهد البوق عند رحبة الشام أنه ع أخبر أن الساعة خرج معاوية في خيله من دمشق وضرب البوق وسمع ذلك من مسيرة ثمانية عشر يوما وهو خرق العادة . أبو العباس وحيال رحبة ما لك أصغى إلى * نعرات بوق في دمشق يقعقع « 4 » فاهتز من طرب وقال لصحبه * هذا ابن هند للرحيل لمزمع « 5 » . ومنه الدكة المشهورة في الكوفة التي يقال إنه رأى منها مكة وسلم عليها وذلك مثل قولكم يا سارية الجبل وَمَسْجِدِ الْمِجْذَافِ فِي الرَّقَّةِ وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا طَلَبَ الزَّوَارِيقَ « 6 » لِحَمْلِ الشُّهَدَاءِ قَالُوا الزَّوَارِيقُ تُرْعَى فَقَالَ ع كَلَامُكُمْ غَثٌّ وَقُمْصَانُكُمْ رَثٌّ

--> ( 1 ) أم القوم : تقدمهم وكان لهم اماما . والوغى : الحرب . والزحف : الجيش الكثير يزحف إلى العدو . وتضعضع : اي ذل وخضع . - وانصاع : انصرف مراجعا مسرعا . ( 2 ) الأبيض : السيف . ( 3 ) النافذة : كناية عن الرمح . والنجل : الطعن والشق . و « طعنة ذات فرغ » اى واسعة يسيل دمها . ( 4 ) القعقعة : حكاية صوت السلاح . ( 5 ) أزمع على الامر : اجمع وقصده وثبت عليه . ( 6 ) الزواريق جمع الزورق : السفينة الصغيرة .